المنهاجي الأسيوطي
209
جواهر العقود
باب كيفية القصاص ومستوفيه ، والخلاف فيه القصاص فيما دون النفس شيئان : جرح يشق . وطرف يقطع . والقصاص يجب فيما دون النفس من الجروح والأعضاء . لقوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص ) * . ولما روي : أن الربيع بنت معوذ - وقيل : بنت أنس - كسرت ثنية جارية من الأنصار . فعرضوا عليهم الأرش ، فلم يقبلوا . وطلبوا العفو ، فأبوا . فأتوا النبي ( ص ) . فأمر بالقصاص . فقال أنس بن النضر : والذي بعثك بالحق نبيا لا تكسر ثنيتها . فقال النبي ( ص ) : كتاب الله ، القصاص . فعفا القوم . فقال ( ص ) : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لابره . ولان القصاص في النفس إنما جعل لحفظ النفوس . وهذا موجود فيما دون النفس . فعلى هذا : كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص بينهما فيما دون النفس . فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم ، ويد الكافر بيد الكافر ، ويد المرأة بيد المرأة . وهذا إجماع . وتقطع يد المرأة بيد الرجل ، ويد الرجل بيد المرأة ، ويد العبد بيد الحر والعبد ، على خلاف فيه . والأطراف المقدرة إذا صدر الصلح على الدية فيها هي : الأول منها : الأذنان . ففيهما - على المذهب ، ولو من أصم دية واحدة - نصف دية . وفي بعضه بقسطه ، بقدر مساحته . ولو أيبسهما فدية . وفي قول : حكومة . الثاني : العينان . ففيهما دية . وفي إحداهما نصفها . ولو عين أحول وأعمش وأعشى وأخفش . وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء . وكذا في القصاص . فإن نقصت فبقسطه . فإن لم ينضبط فحكومة . الثالث : الأجفان الأربعة . وفيها دية . وفي كل جفن ربعها ، ولو من أعمى وأعمش . وفي بعضه بقسطه . وفي يابس : حكومة . الرابع : الانف . ففي الانف - وهو مالان من الانف - دية في كل من طرفيه ، في المارن ثلث الدية . وفي الحاجز حكومة . وفيهما دية . الخامس : الشفتان . وفيهما دية . وفي إحداهما : نصفها . وفي بعضها بقسطه . وهي في عرض الوجه : إلى الشدقين . وفي طوله : من جوف الفم إلى ما يستر اللحية في